مركز الأبحاث العقائدية
12
موسوعة من حياة المستبصرين
حتى حاول أن يمحو الاسلام من أساسه كما اعترف بذلك لنصيره المغيرة بن شعبة . وقد نجّى الله الأمة وحفظ الاسلام بفضل أهل البيت ( عليهم السلام ) الذين تعبدوا لهذه الشجرة الملعونة كما سمّاها الله سبحانه وتعالى في محكم التنزيل ( 1 ) ، وبقي هؤلاء القوم المعزولين على الضلال عبرة لمن يعتبر ويريد أن يعرف بني أمية ومكائدهم للدين وللمسلمين ، والحمدُ لله الذي أمرنا بلعن أعداء أهل البيت ( عليهم السلام ) والبراءة منهم ، وهذا ما وفق إليه مؤلف هذا الكتاب بطلبه الحق وهداية رب العالمين . الأصل الديني لليزيديين قبل القرن السادس : اختلف الباحثون في أن اليزيديين قبل مجيء الشيخ الصوفي عدي بن مسافر الأموي ( 2 ) إلى مناطقهم في جبال هكّار على أي دين كانوا . وقد أورد الكاتب مجملا لأقوال الباحثين في هامش كتابه حيث قال : " تفاوت المؤلفون والباحثون في احتمالات الأصل الديني للقوم قبل القرن السادس الهجري ، فكان أبعد الاحتمالات للدملوجي في كتابه ( اليزيدية ) ط 1 ، والذي قال " إن أصولهم من المانوية ( وهي عقائد فارسية قديمة ) ، أسلموا على يد عادي ، ومتّبعين طريقته الصوفية ، ويأتي بعد حين من خلفاء عادي فيضلّهم ،
--> 1 - الاسراء : 60 ، ولاحظ ما قاله المفسّرون من أن الشجرة الملعونة بني أمية أو بني الحكم ، ولاحظ أن الشيخ عدي الذي ابتدع اليزيدية من أحفاد الحكم . 2 - عدي بن مسافر ( ويُعرف عند القوم بعادي أو شيخ آدي ) ولِد في النصف الثاني من القرن الخامس الهجري في قربة بيت فار ( من قرى الشام ، إلى الجنوب من بعلبك ) ، سافر إلى بغداد عاصمة الدولة العبّاسيّة آنذاك ، درس فيها التصوف ( الإسلامي ! ) ، وانتقل بعدها إلى الموصل وإلى وادي لالش ، أقام له زاويةً هناك ، تبعه الكثيرون من أهل تلك الأنحاء والجبال ، أحدث الطريقة الصوفية والتي عُرِفت باسمه ( العدوية ) ، انضم إليها جمعٌ كبير ; مات عام ( 557 ه ) عن تسعين عاماً ودفن في زاويته ، مستخلفاً ابن أخيه . ذكره عدد من المؤرخين ، منهم الجزري ، وابن خلكان . .